الشيخ حسين الحلي

149

أصول الفقه

إلّا الاجزاء ، وهو غير مشمول لحديث الرفع ، لكون شموله له منافياً للامتنان « 1 » . ومنه يعلم الحال فيما لو لم يتذكّر إلّا بعد خروج الوقت ، لما هو واضح من أنّه لولا حديث الرفع لم يكن أثر لنسيان الجزء في تمام الوقت إلّا سقوط التكليف بالمركّب في الوقت ، لكونه حينئذ غير مقدور ، ومن الواضح أنّ السقوط المذكور حكم عقلي لا يمكن رفعه بحديث الرفع ، مضافاً إلى كونه خلاف الامتنان « 2 » . لا يقال : لِمَ لا تجعلون مورد الرفع هو الجزء المنسي ، فإنّه فعل من الأفعال معنون بعنوان النسيان ، غايته أنّه معنون بعنوان كونه منسياً ، لا بعنوان كونه صادراً نسياناً . لأنّا نقول أوّلًا : أنّا قلنا إنّه لا بدّ في مورد الرفع من كونه فعلًا خارجياً يكون مورداً لأثر من الآثار الشرعية ، بحيث يكون فعلًا خارجياً شخصياً لا أمراً كلّياً كما في الجزء المنسي . وثانياً : أنّ النسيان قد أخذناه عنواناً للفعل الصادر نسياناً كما في الخطأ وما أُكرهوا عليه ، وكما لو خالف النذر نسياناً ، فكيف يمكن أخذه أيضاً عنواناً للفعل

--> ( 1 ) قلت : هذا ، مضافاً إلى أنّ نفس الفاقد لم يكن قد صدر نسياناً ، وإنّما الصادر نسياناً هو ترك الجزء المنسي لا باقي الأجزاء التي جاء بها ، وقد أشار إلى ذلك في هذا التحرير [ فوائد الأُصول 3 : 354 ] بقوله : إلّا أنّه أوّلًا : ليس هو المنسي أو المكره عليه ، ليتوجّه الرفع إليه [ منه قدس سره ] . ( 2 ) قلت : نعم ، هناك أثر آخر وهو العقوبة على ترك المركّب التامّ ، لكنّها غير شرعية ، وتسليط الرفع عليها باعتبار رفع علّتها الذي هو وجوب الجزء أو وجوب المركّب التامّ ، قد عرفت [ في صفحة : 144 ] ما فيه من توقّفه على العناية فلا يشمله العموم [ منه قدس سره ] .